الرئيسية هناك إله عظيم الفهرس الفصل 9
الفصل 9

الفصل التاسع: السؤال الثاني — من أين جاءت القوانين؟

لنفترض — جدلًا — أنّ شخصًا أقنع نفسه بطريقة ما أنّ الكون "وُجد بلا سبب." حتى لو قَبِلنا هذا الافتراض المستحيل، فسيبقى أمامه سؤال لا مهرب منه:

من أين جاءت القوانين التي يعمل بها هذا الكون؟

انظر حولك.

كلّ شيء في هذا الكون يسير وفق قوانين. التفّاحة تسقط من الشجرة — لا تطير إلى السماء. الماء يتجمّد عند صفر درجة مئوية — لا عند خمسين. الضوء يسير بسرعة محدّدة — لا أسرع ولا أبطأ. الإلكترونات تدور حول النوى بطرق محدّدة. الكواكب تدور حول النجوم في مدارات يمكن حسابها بدقّة مذهلة.

هذه ليست فوضى. هذا نظام.

نظامٌ رياضيّ بالغ الدقّة يمكن التعبير عنه بمعادلات. نظامٌ جعل آينشتاين نفسه يقول ما معناه إنّ أكثر ما لا يمكن فهمه في الكون هو أنّه قابل للفهم.

فكّر في هذا: لماذا يكون الكون قابلًا للفهم أصلًا؟ لماذا تعمل الرياضيات — وهي اختراع بشري مجرّد — في وصف الكون بدقّة مذهلة؟ لماذا يبدو كأنّ الكون "مكتوبٌ بلغة رياضية"، كما قال غاليليو؟

الآن دعنا نسأل السؤال المحوري:

هل القوانين تخلق نفسها؟

هنا يجب أن نفرّق بين شيئين مهمّين:

القوانين تصف سلوك الأشياء. قانون الجاذبية يصف كيف تتجاذب الأجسام. لكنّه لا يخلق الأجسام.

القوانين لا تُنشئ الأشياء. قواعد لعبة الشطرنج تصف كيف تتحرّك القطع. لكنّ القواعد لا تصنع القطع ولا تصنع اللوح ولا تبدأ اللعبة.

تخيّل أنّك وجدتَ كتابًا فيه قواعد لعبة معقّدة — قواعد دقيقة ومحكمة ومتّسقة. هل تقول: "هذه القواعد كتبت نفسها بنفسها"؟ أم تقول: "لا بدّ أنّ عقلًا ذكيًّا كتبها"؟

الجواب واضح.

وكذلك قوانين الكون. إنّها "قواعد اللعبة الكونية." وهي أدقّ وأعقد وأكثر إحكامًا من أيّ شيء اخترعه البشر. فمن كتبها؟

المشكّك: ربّما القوانين موجودة بذاتها. ربّما هي أزلية.
الباحث: لكنّنا أثبتنا أنّ الكون له بداية. والقوانين مرتبطة بالكون — فهي تصف سلوك مادّته وطاقته. إذا لم تكن المادة والطاقة موجودتَين قبل "الانفجار العظيم"، فما الذي كانت تصفه هذه القوانين؟
المشكّك: ربّما القوانين موجودة بشكل مجرّد، خارج الكون.
الباحث: هذا اعتراف خطير. لأنّك الآن تقول إنّ هناك شيئًا "خارج الكون" — شيئًا غير مادّي، موجود بذاته، له القدرة على تنظيم الكون. ألا يبدو هذا مألوفًا؟ ألا يبدو قريبًا جدًّا ممّا يسمّيه المؤمنون... الله؟
المشكّك: ...
الباحث: الفرق أنّ المؤمن يقول: هناك مدبر حكيم مريد وضع القوانين. والملحد يقول: القوانين وُجدت بلا حكمة ولا إرادة. أيّهما أكثر منطقية؟ أن تأتي قوانين بهذه الدقّة من خالق حكيم ... أم من لا شيء؟
{هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ} — لقمان: 11

تأمّل قوّة هذا التحدّي. لا يقول: "آمِنوا وكفى." بل يقول: انظروا إلى هذا الخلق — بنظامه وقوانينه ودقّته — ثم أخبروني: من غير الله يستطيع أن يفعل مثل هذا؟ أين البديل؟ أين التفسير الآخر؟