الرئيسية هناك إله عظيم الفهرس الفصل 7
الفصل 7

الفصل السابع: فخّ المصطلحات... كيف تُستخدم الكلمات لخداعك

وصلنا الآن إلى نقطة مهمّة جدًّا. نقطة لا تتعلّق بالفيزياء ولا بالفلسفة، بل تتعلّق بشيءٍ أبسط وأخطر: اللغة.

اللغة هي الأداة التي نفكّر بها. وحين تُستخدم اللغة بشكل غير دقيق — عمدًا أو سهوًا — فإنّ أفكارًا خاطئة يمكن أن تتسلّل إلى عقلك دون أن تشعر.

في النقاش حول وجود الله، هناك ثلاث كلمات تُستخدم بطريقة مُضلّلة باستمرار. دعنا نفحصها واحدة واحدة.

الكلمة الأولى: "العدم"

قلنا عنها الكثير. لكن دعنا نؤكّد:

عندما يقول فيزيائي "العدم"، فهو غالبًا يقصد "الفراغ الكمومي." وعندما يقول فيلسوف "العدم"، يقصد "نفي الوجود المطلق." المشكلة أنّ الجمهور يسمع الكلمة بمعناها الفلسفي، بينما المتحدّث يقصد المعنى الفيزيائي.

والنتيجة؟ يظنّ السامع أنّ العلم أثبت أنّ "اللاشيء المطلق" يمكن أن يُنتج شيئًا. بينما العلم لم يقل ذلك قط.

القاعدة: كلّما سمعتَ كلمة "العدم" في نقاشٍ علمي، اسأل فورًا: "أيّ عدم؟ العدم الفلسفي أم الفراغ الكمومي؟"

الكلمة الثانية: "الصدفة"

يقول بعضهم: "الكون نشأ بالصدفة."

لكن ما معنى "الصدفة" بالضبط؟

الصدفة ليست قوّة. ليست سببًا. ليست شيئًا يفعل شيئًا. الصدفة هي مجرّد كلمة نصف بها جهلنا بالسبب الحقيقي.

حين تقول: "التقيتُ بصديقي صدفةً في السوق"، فأنت لا تعني أنّ قوّة اسمها "الصدفة" دفعتكما للتقاء. تعني أنّك لا تعرف سلسلة الأسباب الكاملة التي جعلتكما في المكان نفسه في الوقت نفسه. لكنّ تلك الأسباب موجودة.

فحين يقول أحدهم: "الكون نشأ بالصدفة"، فهو في الحقيقة يقول: "الكون نشأ ولا أعرف السبب." ثم يُلبِس جهله بالسبب اسمًا يبدو كأنّه تفسير.

لكنّ "لا أعرف السبب" ليست تفسيرًا. إنّها اعتراف بغياب التفسير.

القاعدة: كلّما سمعتَ كلمة "صدفة" كتفسير لشيء، اسأل: "هل تقصد أنّ هناك سببًا لا تعرفه؟ أم تقصد أنّه لا يوجد سبب؟ وإن كنتَ تقصد الثاني — فما دليلك؟"

الكلمة الثالثة: "التلقائية"

"الكون نشأ تلقائيًّا."

هذه الجملة تبدو علمية. لكنّها في الحقيقة لا تقول شيئًا.

"التلقائية" تعني أنّ شيئًا حدث بنفسه، دون تدخّل خارجي. لكنّ السؤال: كيف يحدث شيء "بنفسه" إذا لم يكن موجودًا أصلًا؟

الكوب على الطاولة لا يتحرّك "تلقائيًّا." لا بدّ من قوّة تحرّكه. الماء لا يغلي "تلقائيًّا." لا بدّ من حرارة. أمّا أن يظهر كون بأكمله — بمادّته وطاقته وقوانينه — "تلقائيًّا" من لا شيء... فهذا ليس علمًا. هذا سحر بمصطلحات علمية.

تخيّل أنّك سألتَ طبّاخًا: "كيف صنعتَ هذه الكعكة؟"، فأجابك: "صُنعت تلقائيًّا." هل تقبل هذا الجواب؟ كعكة واحدة لا تُصنع تلقائيًّا. فكيف بكون فيه مئة مليار مجرّة، في كلّ مجرّة مئة مليار نجم؟

القاعدة: كلّما سمعتَ "حدث تلقائيًّا" كتفسير نهائي، اسأل: "ما الآلية؟ ما السبب؟ ما القوّة التي جعلته يحدث؟ أم أنّك فقط تقول: لا أعرف؟"

درعك الفكري

هذه الكلمات الثلاث — العدم، الصدفة، التلقائية — هي أكثر الكلمات استخدامًا في الخطاب الإلحادي المعاصر. وهي في معظم الأحيان تُستخدم لا لتقديم إجابة حقيقية، بل لإيهامك بأنّ هناك إجابة.

فكّر فيها كـ"ثلاثة أقنعة" تختبئ خلفها جملة واحدة صادقة:

"لا نعرف كيف نشأ الكون بدون خالق."

لو قالها الملحد بهذا الوضوح، لكان صادقًا. لكنّ الصدق في هذه الحالة يعني الاعتراف بأنّ السؤال ما زال مفتوحًا — وأنّ الجواب قد يكون هو ذاك الجواب الذي يُحاول الهروب منه.

{مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} — الكهف: 51

"ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض"... لم يكونوا حاضرين حين خُلِق الكون. لم يراقبوا اللحظة الأولى. لم يروا العدم — إن كان هناك عدم — وهو يتحوّل إلى وجود. ومع ذلك يتحدّثون بيقين مطلق عمّا حدث. ألا يستحقّ هذا أن نتوقّف ونتأمّل؟

والآن، وبعد أن كشفنا خدعة العدم، وفهمنا الفرق بين العدم الحقيقي والفراغ الكمومي، وعرفنا كيف تُستخدم المصطلحات لتمرير أفكار لا تصمد أمام المنطق — نحن مستعدّون للمرحلة التالية.

مرحلة الأسئلة الكبرى.

تلك الأسئلة التي يقف أمامها الإلحاد عاجزًا، ليس لأنّه لم يحاول الإجابة عنها، بل لأنّ كلّ إجاباته تنهار تحت وطأة المنطق.

ثلاثة أسئلة فقط.

لكنّها كافية لتهزّ أساس كلّ فكرة تقول: "لا إله."

هل أنت مستعدّ لها؟